الصالحي الشامي
247
سبل الهدى والرشاد
الباب الحادي عشر في إرادته - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب لأبي بكر كتابا ثم لم يكتب روى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : ائتني بكتف أو لوح أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه ، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال : ( يأبي الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر ورواه البخاري لقد : هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول قائلون ، أو يتمني المتمنون ثم قلت : يأبي الله ويدفع المؤمنون ، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون ورواه مسلم بلفظ قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ادع لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمني متمن أو يقول قائل : أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ، وقد ورد أنه أراد أن يكتب كتابا ولم يذكر أبا بكر . الباب الثاني عشر في إرادته - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب لأصحابه كتابا فاختلفوا فلم يكتب روى الشيخان عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت يا ابن عباس يوما الخميس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مد عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم ومنهم من يقول ما قال عمر . فتنازعوا ولا ينبغي عند النبي التنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ! فذهبوا يعيدون عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قوموا ) لما أكثروا اللغو والاختلاف عنده ، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه . فقال : وأوصاهم عند موته بثلاث فقال : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم قال : وسكت عن الثلاثة ، أو قال : فنسيها فقال ابن عباس إن الرزيئة سحل الرزيئة ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم هذا الكتاب لاختلافهم ولغطهم ) . وروى أبو يعلى بسند صحيح عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده وفي رواية : ( يكتب فيهما كتابا لأمته